السيد محمد الروحاني

201

المرتقى إلى الفقه الأرقى

وعلى الثاني ، يلتزم بالتخيير ، لأن المورد من موارد التزاحم . إما بتقييد كل منهما بصورة ترك الآخر - نظير ما يقال في الترتب في باب الأمر بالضدين - . وإما لسقوطهما بالمزاحمة - بناء على امتناع الترتب - وثبوت خطاب آخر بهما بنحو التخيير للعلم بثبوت الملاك في كل منهما ، فلا معنى لاهمالهما بالمرة من قبل الشارع ، فإذا لم يمكن تحصيل كل منهما للتزاحم فيلزم بتحصيل أحدهما تخييرا ، نظير سائر الخطابات التخييرية ، كما يظهر ذلك بملاحظة الأمثلة العرفية المشابهة للفرض . هذا في الأحكام التكليفية . وأما في الأحكام الوضعية ، كالملكية ، فيقال : إن قيام البينة على ملكية هذا الكتاب لزيد - مثلا - يوجب حدوث ملاك جعل الملكية لزيد ، وقيامها على ملكيته لعمرو يوجب حدوث ملاك جعلها لعمرو ، والجمع بين الملكيتين غير ممكن ، والتخيير ههنا لا معنى له لأنه مفوت لحق أحدهما . فيتعين أن يلتزم بتأثير البينتين أثرا واحدا وهو ملكية كلا الشخصين للعين ، لعدم امكان تأثير كل منهما تأثيرا مستقلا ، نظير توارد العلل المتعددة على معلول واحد ، فإن التأثير يستند إلى الكل ولا يصدر سوى أثر ومعلول واحد . فيثبت التنصيف بهذا الوجه الاستحساني . ومنه يتضح : إن ما ذهب إليه الشيخ ( قدس سره ) من أن مقتضى الجمع بين البينات هو التنصيف يبتني على مقدمات ثلاث : الأولى : شمول دليل الحجية لمورد التعارض . الثانية : الالتزام بالحجية بنحو السببية . الثالثة : تقريب التنصيف بالوجه الاستحساني المزبور . وجميع المقدمات محل إشكال ، بل منع . هذا ، مع أنه لا ينطبق على ما نحن فيه ، إذ الالتزام بالتنصيف فيما لو كانت كلتا البينتين ثبوتيتين بمعنى أن إحداهما تثبت الملكية لشخص والأخرى تثبتها لآخر ، لا